يوسف الحاج أحمد

457

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

ملوحة البحار إنّ من آيات اللّه الدّالة على عظمته هذه الملوحة التي نجدها في البحار ، حيث يقول العلماء : إنّ في كلّ لتر واحد من ماء البحر سبعة وعشرين غراما من الملح ، وإنّ العالم بأسره يستهلك في السّنة ما يزيد عن ( خمسين مليون طن ) من ملح البحر ، وإنّ نسبة الملح في مياه البحر ، تعادل « 5 ، 3 % » من مجموع مياه البحر ، بل إنّ في الكيلو متر المكعب [ الكيلو المتر المكعب : هو مكعب ضلعه كيلومتر ] من مياه البحر أربعة وثلاثين مليون طن من الملح . لو استخرج ملح البحار وجفف ، ووضع على اليابسة - على قاراتها الخمس - ولم نغادر مكانا إلّا فرشنا عليه هذا الملح الذي استخرجاه من مياه البحار ، لبلغ ارتفاع الملح المجفف على سطح اليابسة كلها « مائة وثلاثة وخمسين مترا » . السؤال الذي يلفت النظر : من أين جاءت هذه الكمية الكبرى من ملح البحار ، الذي هو كلور الصوديوم ؟ يقول بعضهم : إنّ في البحار من الملح ما يساوي أربعة ملايين ونصف ميل مكعب ، هذه كلها أرقام دقيقة مستخلصة من كتب علمية . فمن أين جاء هذا الملح ؟ كيف وضع في البحر ؟ هناك نظريات كثيرة ، بعضها يقول : إنّ في قيعان البحار صخورا ملحية تفتتت ، وذابت في هذا الماء ، وبعضهم يقول : إنّ السّبب مياه الأنهار ، كلّ هذه النّظريات التي تحاول أن تفسّر ملوحة مياه البحر تجد الطريق مسدودا لسبب بسيط : هو أنّ في الأرض عددا كبيرا من البحيرات العذبة ، فإذا كانت مياه الأنهار وحدها كافية لتمليح مياه البحار ، فلما ذا بقيت هذه البحيرات الضّخمة عذبة حلوة المذاق - وهي أشبه ما يكون ببحار صغيرة - مئات الملايين من السّنين ، وما تفسير ذلك ؟ لا يزال سبب تشكيل الملوحة في مياه البحر لغزا كبيرا ، ولا يفسر إلّا بالآيات التالية ، يقول اللّه سبحانه وتعالى : وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ [ الفرقان : من الآية 53 ] . فلن يصبح مالحا ، ولو صبت عليه الأنهار ، ولو تفتتت فيه الصخور ،